ست العجم بنت النفيس البغدادية
374
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
تعالى على المفتقرين ، فإن بواسطة الريح ينبعث الغمام في صورة إرسال مثل قوله تعالى : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً [ فاطر : 9 ] . وقوله : ( والريح يسخّرها ) الأمر تأييد لما ذكرناه من كيفية بعثة الحياة من جناب الغنى إلى جهة الافتقار . ( ص ) [ وقوله : ( والأمر من الحضرة الربانية يصدر ، ومن هاهنا ارق ، وانظر وتنزه ولا تنطق ) ] . ( ش ) يريد به الإشارة إلى مبعث الأنبياء عليهم السلام ، فإنه ينشأ من اسم الرب فإنه لا يوجد نبي ولا رسول إلا متحققا بالعبودية كقوله تعالى في حق عيسى عليه السلام : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ [ الزخرف : 59 ] ، وقوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : 81 ] ، ومتى ثبتت العبودية وجب حكم الرب ضرورة والأمر من أعباء الربوبية يمتحن اللّه بتحمله من يشاء من عباده المرادين للقيام به كالرسل والأنبياء والأولياء وغيرهم من المتهيئين للقيام بحمل عبء هذا الاسم فلا يكون أمر إلا صادرا عنه ، إذ الأمر منوط بالحكم ، والحكم عبارة عن حقيقة نفوذ اسم الرب . وقوله : ( ومن هاهنا ارق وانظر ) يشير به إلى أنه من حين تحقيق العبودية بأخذ النبي في النبوة برقي لائق به ، وكذلك الرسول في رسالته والولي في ولايته إذ هو منشأ المعارج لأن النبوة والرسالة والولاية لا يكون شيء منها إلا بعد شهود الحق تعالى من اسمه الرب ، لأننا قلنا : إن هذه الأوصاف لا تكون إلا بعد تحقيق العبودية ليتحقق القيام بعبء الرب ، ومنه التجلي الموسوي الموجب للصعقة بتدكدك الجبل ، ومفتتح الخطاب له بقوله تعالى : إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ القصص : 30 ] ، هذا للرسل والأنبياء ، وأما الأولياء فإنهم من حين تحقيق العبودية يتجلى اللّه لهم في هذا الاسم ، فيكون أول مراتب الكمال من المراتب الثلاث هناك بأخذ الولي في الترقي والتنزه في المراتب المذكورة مع سقوط الاعتراض ، وهذا مما حصل له قبل الكمال . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : احفظ الوسائط ، ثم قال لي : كتبت طه في بنات نعش الصغرى ، ثم قال لي : القطب « 1 » اليماني هو القطب الشمالي وقد أودعتها أول سورة
--> ( 1 ) القطب : وهو الغوث ، وقد سمي غوثا لالتجاء الملهوف إليه ، وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر اللّه في كل زمان ، أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه ، فإذا قلبه إلى جانب الكون ، كان به مسلطا عليه ، قائما فيه ، والتدبير الأعم نيابة عن الحقيقة ، السيادة المنفردة بالقطيعة العظمى في الدهر كله ومأخذه في موكل إليه في التدبير محيط الاسم الذي مدلوله سوى أحدية الجمع ، ومحل